نبيل أحمد صقر
254
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
كذلك فقد أثبتوا وحدة الذات الإلهية ، فنفوا الصفات الزائدة عن الذات لأنها تؤدى إلى الشرك ، ولهذا سموا بالمعطلة ، وهم يقولون أن اللّه عالم بذاته لا بعلم زائد لا يعلم زائد على الذات ، وكذلك فقد نزهوا اللّه عن التشبيه بصفات الإنسان ، وبهذا أوّلوا جميع آيات التشبيه الواردة في القرآن ، وأنكروا رؤية اللّه في الآخرة لأنها تؤدى إلى التشبيه إذ كيف ترى الباصرة روحا مطلقا . « 1 » 2 - العدل : هو الأصل الثاني عندهم ، ويطلق عليهم حيانا أهل العدل والتوحيد ، وإذا أريد تمييزهم عن غيرهم من المذاهب الأخرى يطلق عليهم " العدلية " . . يقول أبو ريان : « المعتزلة هم أهل العدل والتوحيد ، وليس هناك مسلم أيا كانت دعواه لا يؤمن بالعدل الإلهى ، ولكن الفضل يعزى إلى المعتزلة في تعميق مفاهيم المسلمين عن العدالة الإلهية استجابة لدواعي العقل والمنطق ، فهم في هذه المسألة مثلهم في مسألة التوحيد يتمسكون بدعوى العقل وبضرورة قضاياه ، ويغفلون أمرا هاما طالما أوقعهم في تناقص صريح مع أنفسهم ، ذلك أنهم بينما يرفضون النظر إلى الذات الإلهية ، على المستوى الإنسانى من حيث الجوهر
--> ( 1 ) دكتور محمد على أبو ريان تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام ص 161 . وانظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار بن أحمد - تحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان " التوحيد " ص 149 - 298 وراجع مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( ت 330 ه ) تحقيق محمد محى الدين عبد الحميد مكتبة النهضة المصرية 1950 م . وانظر المغنى في أبواب التوحيد والعدل : القاضي عبد الجبار " ت 415 ه " تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود ، الدكتور سليمان دينا الدار المصرية للتأليف والترجمة ، ونسخة أخرى تحقيق أمين الخولي - مطبعة دار الكتب - القاهرة 1960 م .